إن جمع المعلومات واستخدامها بطريقة لا تفي بالمعايير الأخلاقية الدنيا نادراً ما يكون فعالاً ولا يحقق الفائدة المرجوة للناجين. يعد "مدونة مراد" جزءًا أساسيًا من الحل، مع التزام وتنفيذ من قبل الحكومات، وهيئات الأمم المتحدة، والمنظمات الحكومية الدولية الأخرى، وأجهزة الشرطة، وسلطات التحقيق الدولية والوطنية الأخرى، والمنظمات غير الحكومية المحلية والدولية، والباحثين، والصحفيين، والجهات المانحة، وغيرها – وهي مدونة تنطبق بغض النظر عمن يقوم بتوثيق العنف الجنسي المنهجي والمتعلق بالنزاعات (SCRSV) أو يديره أو يطلبه أو يموله أو يعهد به إلى جهات خارجية، أو من يستخدم المعلومات أو الأدلة التي جمعها آخرون.

قد يختلف مفهوم «مدونة قواعد السلوك» باختلاف اللغات والثقافات والمهن. وغالبًا ما توجد هيئة أو مؤسسة مهنية تضطلع بوضع هذه المدونة ومراقبة سلوك أعضائها أو موظفيها وفقًا لها. ورغم أن مدونة مراد تستند إلى القانون الدولي، إلا أنها ليست ملزمة قانونًا ولا ترتبط بها أي هيئة أو مؤسسة مهنية.

تتمثل الرؤية الموضوعة لهذا الميثاق في أن يستخدمه أولئك الذين يلتزمون به طواعيةً - سواء كانوا أفرادًا أو مؤسسات - لبناء ودعم ثقافة ممارسة تتسم بتوقع الالتزام والالتزام بها، ولإخضاع أنفسهم وشركائهم وأعضاء فريقهم للمساءلة.

وتتمثل الرؤية في تعزيز التعاون والتنسيق بين مختلف القطاعات لدعم جمع واستخدام المعلومات المتعلقة بجرائم العنف الجنسي في حالات النزاع بشكل فعال ومركز على الناجيات.

قد لا تؤدي مدونة قواعد السلوك المدعومة عالمياً، بمفردها، إلى تحسين الوضع بشكل كبير. بل ستكون عملية تنطوي على التأمل الذاتي، والحوار، والتعلم المشترك والدعم، والشراكات عبر القطاعات وبين الناجين والجهات الفاعلة وأصحاب المصلحة. وستتطلب مراجعة النهج والسياسات والإجراءات الحالية. كما ستتطلب جهداً مشتركاً على المدى الطويل، وإزالة العوامل المؤدية إلى التوثيق غير الفعال والضار، وتعزيز الحوافز للعمل الذي يركز على الناجين. باختصار، سيتطلب الأمر بناء نظام بيئي أكثر أماناً وفعالية وتنسيقاً يتم فيه جمع واستخدام البيانات المتعلقة بضحايا العنف الجنسي في حالات النزاع المسلح.

خلال المناقشات التمهيدية التي جرت في الفترة من يوليو 2019 إلى فبراير 2020 حول فكرة وضع مثل هذا الميثاق، وخلال مرحلة المشاورات العالمية التي بدأت في يونيو 2020، والتي استندت إلى مسودة «ميثاق مراد»، أعرب الناجون والممارسون وأصحاب المصلحة من مختلف القطاعات والمناطق عن تأييدهم لمثل هذا الميثاق والأدوات المرتبطة به باعتبارها مساهمة بناءة لمعالجة المشكلات التي تم تحديدها وتحقيق الأهداف المترابطة لمشروع «ميثاق مراد».

ورغم وجود أسباب محددة وراء تركيز المدونة في هذه المرحلة على العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات المسلحة، فإن حقوق الناجين تنطبق على الجميع، ومن الناحية المثالية ينبغي تطبيق هذه المدونة بغض النظر عن الجريمة أو الانتهاك المنهجي لحقوق الإنسان الذي تعرض له الناجي. وقد أوصت بعض التعليقات الواردة بتوسيع نطاق تطبيق المدونة ليتجاوز مجرد العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات المسلحة ليشمل أشكالاً أخرى من العنف الجنسي، وأشكالاً أخرى من العنف القائم على النوع الاجتماعي، وجرائم أو انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان. واستناداً إلى التعليقات الواردة، ينبغي للجهات الفاعلة وأصحاب المصلحة تجنب وضع حدود صارمة لتطبيق المدونة، مما قد يؤدي إلى تباينات في العمل مع الناجين من أشكال مختلفة من الجرائم أو انتهاكات حقوق الإنسان. ويُشجع النظر في تطبيق هذه المدونة على نطاق أوسع يتجاوز نطاق تركيزها الأولي. وقد لاقت مسودة المدونة الصادرة في يونيو 2020 صدىً تجاوز بكثير نطاقها الأصلي.

تشكل أوجه عدم المساواة والتفاوتات النظامية في الموارد والسلطة عائقاً أمام تنفيذ المدونة واستخدامها في المجتمعات المتضررة من العنف الجنسي والجنساني في حالات النزاع. وسيتم بحث سبل معالجة هذه المشكلة، فضلاً عن سبل تحفيز ودعم تنفيذ المدونة، بالتعاون مع الجهات الفاعلة وأصحاب المصلحة، بما في ذلك الناجون، في إطار إطلاق استراتيجية وخطة تنفيذ المشروع.

ما هي أهداف المشروع؟